عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

414

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

إذا قلت هذا حين أسلو يهيّجني * نسيم الصّبا من حيث يطلع الفجر « 1 » وقال يحيى بن سعيد الأموي : تزوج رجل من أهل تهامة امرأة من أهل نجد ، فأخرجها إلى تهامة ، فلما أصابها حرّها قالت : ما فعلت ريح كانت تأتينا وتجيء بنجد يقال لها : الصّبا ، فقيل لها : يحبسها هذان الجبلان ، فقالت : أيا جبلي نعمان باللّه خلّيا * نسيم الصّبا يخلص إليّ نسيمها أجد بردها أو تشف مني حرارة * على [ كبدي ] « 2 » لم يبق إلا صميمها فإنّ الصّبا ريح إذا ما تنفّست * على نفس مهموم تولّت همومها ويا ريح ترى بالدّبار فخبري * أيأتيه أم قد تعفّت رسومها « 3 » وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : ما هبّت الصّبا إلا وأنا أجد منها ريح زيد ، يعني : أخاه زيد بن الخطاب رضي اللّه عنه ، وكان قتل باليمامة شهيدا ، فوجد عليه عمر رضي اللّه عنه وجدا شديدا ، وكان عمر يقول : رحم اللّه أخي ، سبقني إلى الحسنيين ، أسلم قبلي واستشهد قبلي « 4 » . فإن قيل : ما باله وجد ريح القميص من مسيرة ثماني ليالي مسيرة ثمانين فرسخا ، ولم يجده وهو في الجب فرسخا منه ؟

--> ( 1 ) انظر البيت في : الوسيط ( 2 / 633 ) ، وأشعار الهذليين ( 2 / 957 ) ، وزاد المسير ( 4 / 284 ) . ( 2 ) في الأصل : لبدي . ( 3 ) انظر : الوسيط ( 2 / 633 ) ونسب الأبيات فيه إلى قيس بن الملوح . انظر : ديوانه ( ص : 82 ) ، روح المعاني ( 13 / 82 ، 27 / 25 ) . ( 4 ) انظر : سير أعلام النبلاء ( 1 / 298 ، والاستيعاب ( 2 / 550 ) ، وتهذيب الأسماء ( 1 / 200 ) كلهم في ترجمة زيد بن الخطاب .